الآغا بن عودة المزاري

345

طلوع سعد السعود

لحمله ، ولم أزل ملازما لنعشه في نقله ، إلى أن أوصلناه لوهران ، فرحمه اللّه الرحيم الرحمان وأثابه على فعله ثوابا عظيما ، وأعطاه أجرا جسيما . وإنما أتيت بهذه الحكاية دليلا على أن ءاغة المخزن له التصرف في جميع الرعاية . ثم أنّ الباي عليا خرج في أيامه ابن الشريف الدرقاوي من بني يزناسن ونزل بالأحرار ، وراودهم على القيام على الباي في الاشتهار ، فأنكرهم جلّهم ، ولبّاه قلّهم ، فسمع به الباي المذكور ، فامتلأ بالغيظ وطارت عنه الشرور وخرج حاركا إليه بأحوال مستقيمة ، فألفى محلة الطريق وهي محلّة الغرب بمينا فأخذها وصعد بها مع الوادي ومعه عساكر عظيمة ، وأمر جميع نواحي القبلة بالظعون معه والتقدم أمامه . بأهاليهم وأموالهم وهو في أثرهم مخفّقة عليه أعلامه . فامتثلوا أمره وأجابوا دعوته وحوره ، وذهبوا معه إلى أن نزلوا ببلاد الأحرار . فأفسد زرعهم وشتّت لهم الأقوار ، ولم ينازعه أحد ، ولم يكن له في ذلك حد ، وأنحلّ عقد الدرقاوي وانتثر وافترقت أتباعه ، وتركه من حينه منفردا وحيدا ذهبت عنه أشياعه وجاءت شيوخ الأحرار بأجمعها لدى الباي تلتمس منه الرضى ، فأكرم نزولهم وأعظم مثواهم وزال عنه الغضب وجاءه الرضى وذهب الدرقاوي إلى فقيق وأقام به أياما وقد ضاق به فسيحه / ثم رجع لبني يزناسن وهو محله الأول فخمدت ناره ( ص 293 ) وسكن ريحه . ثم رجع الباي لوهران مسرورا في غاية المفاخر ، وذهبت محلة الطريق لموضعها ولما وصلت للجزائر ، قاموا على عمر باشا فقتلوه بالحمام ، باتفاق الأعيان ، وقالوا أنه لم تسعد عليه وبه الأيام والبلدان ، ولم يكن بوقته راحة ولا أمان . وقد مات بأيامه الرايس حميدو « 1 » المجاهد في سبيل الرحمان وغلت الأسعار بوقته وظهر الطاعون ، وقام النصارى الإنجليز عليهم بالجزائر ومنع الماعون . وذلك أن الإنقليز جاؤ للجزائر ودخلوا مرسيها بسفنهم على وجه الخديعة من تعرية رؤوسهم مثل المبايعة بغاية الصنيعة ، وبأيديهم

--> ( 1 ) قتل الرايس حميدو عام 1815 قرب رأس كاطا جنوب شرق إسبانيا على أيدي بحّارة أمريكيين هاجموا مركبه .